الأديب المفكر محمد فتحي المقداد.

عن عمر يناهز اثنين وستين عاماً، توفي أمس الأديب المفكر محمد فتحي المقداد. لقد فقد صالون "أقلام ذهبية" ذلك الروائي والقاص والناقد والباحث الثقافي السوري، الذي يُعرف بإنتاجه الأدبي الغزير الذي يمزج بين الرواية والقصة القصيرة والمقالة النقدية وأدب التراث الشعبي. وقد ناقش له صالون "أقلام أونلاين" العديد من قصصه القصيرة خلال السنوات الثلاث الماضية. ولد المقداد في 1 يناير 1964 في مدينة بصرى الشام (محافظة درعا، جنوب سوريا)، وهي مدينة تاريخية أثرت في رؤيته الثقافية والأدبية. حصل على الثانوية العامة (الفرع الأدبي)، وكان يعمل حلاقاً رجالياً إلى جانب نشاطه الثقافي، ويعتبر هذه المهنة جزءاً أصيلاً من هويته المتجذرة في الحياة اليومية والمجتمع. بعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، انتقل إلى الأردن حيث واصل كتاباته ونشاطه الثقافي. شارك في العديد من الأمسيات والملتقيات الثقافية، وكان عضواً في: • اتحاد الكتاب السوريين الأحرار. • اتحاد الكتاب الأردنيين. • رابطة الكتاب السوريين في باريس. • البيت الثقافي العربي في الأردن. • صالون أقلام ذهبية الأدبي. شغل منصب رئيس تحرير (أو مدير تحرير) موقع وصحيفة "آفاق حرة"، وقد نشر لي ولأعضاء صالون "أقلام" العديد من القصص والمقالات النقدية والثقافية، وساهم في إعداد "دليل آفاق حرة للأدباء والكتاب العرب" (خمسة أجزاء) بالتعاون مع الكاتب محمد حسين الصوالحة. أما عن إنتاجه الأدبي، فكان -رحمه الله- يتميز بتناول قضايا المنفى، واللجوء، والحرب، والذاكرة الجماعية، والحياة اليومية للسوريين في الشتات، مع لمسات فلسفية وتوثيقية. ومن أبرز أعماله: الروايات: "شاهد على العتمة" (2015)، "دوامة الأوغاد" (2016)، "الطريق إلى الزعتري" (2018) -وهي من أشهر أعماله التي تناول فيها رحلة اللجوء-، "فوق الأرض" (2019)، "بنسيون الشارع الخلفي" (2022)، "خيمة في قصر بعبدا"، "خلف الباب"، "بين بوابتين"، وغيرها (بعضها قيد الطبع أو النشر). وله مجموعات قصصية عديدة، منها: "بتوقيت بُصرى"، "قربان الكورونا"، "زوايا دائرية"، "دقيقة واحدة"، "رؤوس مدببة". وله من الخواطر والمقالات النقدية: "أقوال غير مأثورة"، "بلا مقدمات"، "إضاءات أدبية"، ودراسات نقدية عن الأدب الأردني والعربي والعالمي (مثل قراءته في رواية هاروكي موراكامي). ومن كتاباته عن الأعمال التراثية: "الكلمات المنقرضة من اللهجة الحورانية"، "الوجيز في الأمثال الحورانية"، "جدي المقداد" (سيرة الصحابي المقداد بن عمرو)، "رقص السنابل". ألف المقداد أكثر من 40 كتاباً بين مطبوع ومخطوط، ونشر في مجلات وجرائد عربية، مع مقابلات تلفزيونية على قنوات مثل أورينت والرافدين. وقد حصل المقداد على العديد من الجوائز، منها: جائزة محمد إقبال حرب للرواية العربية (2021 أو 2022)، والمركز الأول في جائزة ناجي نعمان الأدبية الدولية (لبنان، 2025) عن رواية "بنسيون الشارع الخلفي"، التي تتناول قضايا المساكنة والعلاقات الاجتماعية. رحم الله الكاتب المفكر وغفر له وأسكنه فسيح جناته برحمته وفضله، فهو أرحم الراحمين.