حملت كل أحلامي و رتبتها بدقة متناهية، فهي متراصة بشكل دائري حتى لا تأخذ حيزا من الحقيبة، و بدأت بالمهم ثم الأهم حتى وصلت للضروري ، هل هناك حلم ضروري وحلم مؤجل ..
--نعم يوجد --...
وجد حلم عاجل هو حلم سعادة القلب الذي لا يتحقق إلا بوجود من نحب بجوارنا أيا كان ما نحب حتى، و إن كان عصفور نألف صوته فما بالك بحبيب غائب عن جوار قلبك ولكن هذا الحلم أصبح في قاع الحقيبة ، فالأحلام الأخرى أصبحت طافية على وجه الحقيبة، و أزاحت هذا الحلم للقاع ، ثم يعود صراع الأحلام بالحقيبة لتصل إلى سطح عقلك و تستحوذ على إهتمامك و جهدك و تركيزك و عملك حتى تتحقق و تشعر بسعادة مؤقتة و كانت الجيوب الكثيرة بالحقيبة مملوءة بالأحلام الصغيرة التي علقت بذهني و أنا أسير مسرعة في تحقيق الحلم المنتظر ، و هناك من هم سعداء الحظ الذين يحقق لهم الأخرين أحلامهم و هم جالسون بلا تعب و لا جهد .. ..
تبا لهذه الدائرة الشيطانية التي نعيش فيها، و تنحدر أحلامنا شيئا فشيئا حتى تصل إلى مجرد قطعة خبز صغيرة، و كوب شاي لتسد جوعنا و جوارب غير متطابقة ، يتخفى داخل حذاء بعنق طويل ، ترتديه على عجل لتلحق بمقعد فارغ بطائرة أحلامك ليصل بك لسراب حلم تكافح من أجل أن تحققه ...إنها دوامات الحياة التي ندور فيها مثل بئر مصقول الجدار نرتفع مع الماء حتى نصل لفوهة البئر ، عالقين بأمل كاذب أن يقذفنا البئر لليابسة و إذا بقوة الدوار يذهب بنا للقاع و هكذا بين قاع و سطح الحياة ....
