

بين ضفاف الشعر وأروقة السرد صالون أقلام الذهبية ينسج ترانيم الإبداع بنقابة الصحفيين
كتبت د. منال رشاد
في ليلة انصهرت فيها بلاغة الكلمة بعمق الفكر، وتألقت في سماء القاهرة أنوار البيان، احتضنت نقابة الصحفيين مساء السبت، الموافق 4 أبريل من عام 2027م، فعاليات صالون أقلام الذهبية الثقافي. جاءت الأمسية كسمفونية أدبية متعددة المقاطع، جمعت بين رهافة الشعر، وشجن القصة، وبهجة الفكاهة الراقية، بحضور كوكبة من سدنة الحرف وفرسان النقد.
استهلت التظاهرة بإبحار نقدي في ديوان نهر من سفرجل للدكتور جمال الدين عبد العظيم؛ حيث تضافرت الرؤى التحليلية لكل من (د. عزة بدر- د. صبري زمزم- ود. منال رشاد لاستجلاء جماليات النص. وقد طاف النقاد بين ضفاف الديوان، مستنطقين استعاراته المبتكرة ولغته الجزلة التي تدفقت كالنهر في وجدان الحاضرين.
وعلى أوتار البهجة، أطل الشاعر ياسر قطامش ليقدم فقرة عن الشعر الحلمنتيشي، استطاع من خلالها أن يمزج بين رصانة الفصحى وفطنة السخرية، محلقا بالحضور في فضاءات من الابتسامة الذكية التي تلامس قضايا الواقع بروح أدبية وثابة.
ولأن القصة هي مرآة الروح، اختتم الصالون فعالياته بمناقشة المجموعة القصصية "تلاقينا دون لقاء" للدكتور شوقي حافظ. وقد تناول النقاد أ. شهيناز الفقي- ود. أحمد صلاح هاشم محاولات الكاتب الدؤوبة لغرس القيم المجتمعية من خلال التقاط مواقف إنسانية حية من صلب الواقع. وقد توقفت القراءات النقدية عند إشكالية الكم والكيف؛ إذ ضمت المجموعة 64 قصة، وهو عدد ضخم جعل ملامح المشروع الإصلاحي للكاتب تتعثر قليلا تحت وطأة التعدد، مما أدى إلى نوع من التفاوت في التركيز الفني، رغم نبل القصد الذي نشده المؤلف.
اختتمت الأمسية وقد تركت في النفوس أثرا باقيا، مؤكدة أن الكلمة الصادقة تظل هي الجسر الأسمى للتلاقي الإنساني، وأن صالون أقلام الذهبية يمثل منارة تستقطب المبدعين وتصون هوية الأدب العربي المعاصر.