لا تَبْرَحْنِي..
مُذْ غَادَرْنَا زَمَنَ الغَيْمِ الصَّافِي .
أَوْمَأْتُ لَهَا :
شُدّي صَدْرًكِ لِلرِّيحِ ،
وَلَا تَقِفِي بِالضَّوٍءَ..
تُنَادِينَ الْوَثَنَ الْجَافِي.
قُوْلِي لِلرِّيْحِ :
دَعِي الشَّجَرَ الْعِنِّيْنَ ..
الْمُثْقَلَ بالأَوهَامِ..
وَهَاتِي الْغَيْمَ الْمَسْكُوْنَ..
بِمَاءِ التَّحْنَانِ..
كَشَأْنِكِ في الْمَاضِي،
وَإِذَا خَانَتْكِ الرِّيْحُ -اخْتَبِئِي ..
في صَفْصَافِي..
صَفْصَافِي شِعْرٌ أَسْيَانٌ ..
مَطَرٌ مِنْ حِنّاءٍ..
وَجَعٌ لَيْلِيٌّ..
شَيْءٌ يُشْبِهُ أَوْصَاْفِي.
وَشْوَشْتُ خَبَايَاهَا أَصْدَافِي ؛
كَيْ تَغْسِلَ خَيْبَتَنَا عِنْدَ الشَّمْس،
وَتُعْلِنَ هَيْبَتَنَا لِصَبَايَا التِّيْهِ..
خَطِيْئَةِ أَسْلَاْفِي،
أَنْسَى دِرْعاً صَدِئاً..
وَحَبِيْباً زَيّنَ لِي رَهَبُوْتَ الَّليْلِ..
وَفَجْرًا حَرّضَ سَيّافِي.
دَاعَبْتُ مَفَاتِنَهَا ؛
كَيْ تَحْرِمَ حِنْطَتَهَا مَنْ خَانُوا ..
بَوْصَلَةَ الْغَرْقَى ،
وَلِتَمْنَحَ نَجْمَتَهَا مَنْ كَانُوا..
مِئْذَنَةَ الْمَحْرُوْمِينْ،
تَسْعَى قَمَرًا في أَطْيَافِي.
هِيَ أَصْدَافِي..
هَامَتْ وَجَلاً في غُرْبَتِهَا..
مَاتَتْ خَجَلاً مِنْ حِكْمَتِهَا..
فَتَحَتْ بَحْرًا مِنْ يَخْضُوْرٍ في أَعْطَافِي.
صَلّتْ خَيْلِي عِنْدَ رُبَاهَا فَرِحَتْ ! صَدَحَتْ !
مَدَحَتْ نَهْرًا في أَعْرَافِي.
هِيَ قَاتِلَتِي ..
وَعَزِيْمَةُ مِحرَابِي ..
وَعَطَايَا نَافِلَتِي،
دَهْرًا نَامَتْ عَنْ إِنْصَافِي.
هِيَ أَصْدَافِي.
