في ليلة انصهرت فيها صرامة المسار بسيولة المجاز، احتضن صالون أقلام الذهبي قسم الأدب التفاعلي مساء الاثنين الموافق 30 مارس 2027، ندوة استثنائية لم تكن مجرد قراءة في نص، بل كانت استشرافا جريئا لمستقبل الكلمة في عصر الوسيط الرقمي.
شهد اللقاء حضورا نخبويا جمع بين ذائقة الأدب وخبرة التقنية، بوجود المهندس هشام العطار،، والمهندس عمرو مرسي والروائي خالد جودة، والأديب عمرو زين، والدكتورة منال رشاد؛ حيث استعرض المهندس عمرو مرسي عبر شاشة البوربوينت، هيكلا قصصيا يتحدى نمطية القراءة الخطية. انطلق العرض من نص واحد، يجمعه استهلال موحد وتؤطره خاتمة واحدة، إلا أن ما بينهما كان متاهة إبداعية منظمة صممت وفق المسار الشبكي. ومن خلال هذا المسار، وجد الحضور أنفسهم أمام أربعة مسارات قصصية مختلفة تنتج حكايات متباينة تبعا لاختيار القارئ، وكأن النص كائن حي يتشكل طوع بنان المتلقي.
دارت مناقشات ثرية حول هوية الأدب التفاعلي وكيفية الحفاظ على روحه البشرية في ظل الوسائط التكنولوجية. وقد أثرى كل من الروائي خالد جودة الحوار والمهندس هشام العطار الدكتورة منال رشاد برؤى حول تحولات السرد المعاصر، كما أضافوا بعدا تحليليا يجمع بين جماليات السرد ودقة البناء الهيكلي للتجربة، مؤكدين أن التكنولوجيا هنا ليست بديلا عن الإبداع بل هي رداء جديد له.
ولم تقف الأمسية عند حدود العرض، بل تحولت إلى ورشة عمل استشرافية؛ حيث اختتم اللقاء بتوصية ملهمة، وهي أن يشهد اللقاء القادم الانتقال من المسار الشبكي إلى المسار الدوامي لإنتاج قصص يشترك في نسج خيوطها الأدباء الحاضرون، ليتحول الفعل الإبداعي من الفردية إلى التفاعلية الجماعية.
اختتم لقاء الأدب التفاعلي في أقلام الذهبي وقد تركت تجربة المهندس عمرو مرسي أسئلة مشروعة حول حدود النص وحرية القارئ، مؤكدة أن الأدب سيظل دائما قادرا على تطويع أدوات عصره، ليظل النبض البشري هو المحرك الأول خلف كل شاشة وكل حرف.